تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
236
جواهر الأصول
جدّاً في كلّ من الجملتين ، فيتساقط الانصرافان ، فتبقى أصالة الحقيقة في كلّ منهما محكّمة ، ومقتضاها كون كلّ من خفاء الأذان وخفاء الجدران ، علّة تامّة لقصر الصلاة . ولا يخفى : أنّ المراد بكون شيء علّة تامّة في المقام ، ليس ما هو المصطلح عليه عند أرباب المعقول ، بل المراد هو كون الشيء تمام الموضوع لترتّب الحكم عليه . إذا تمهّد لك ما ذكرنا فيما إذا كانت الجملة موضوعة للعلّة التامّة وانصرفت إلى العلّة المنحصرة ، يسهل لك الأمر لو قيل بوضع الجملة الشرطية لمطلق الترتّب بين الشرط والجزاء ، أو بوضعها لمطلق الترتّب بينهما ، ولكن قيل بانصرافها إلى العلّة المنحصرة ، فلا يحتاج إلى البيان ، كما لا يخفى . وأمّا لو استفيد المفهوم من ناحية الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، فلا يخلو إمّا أن يقال باستفادة العلّية التامّة من ناحية وضع اللفظ ، واستفادة الانحصار من ناحية الإطلاق ، أو يقال بأنّ استفادة كلّ من العلّية التامّة والانحصار من الإطلاق : فعلى القول الأوّل ، حيث إنّ حجّية أصالة الإطلاق من باب ظهور الفعل وكشفه عن تعلّق الإرادة بهما ، فإن جرت في المقام أصالة الإطلاق فيهما في حدّ نفسها ، فيقع التعارض بين أصالتي الإطلاق في الجملتين ، فتقع أصالة الحقيقة فيهما بلا مزاحم فيؤخذ بها ، ومقتضاه كون كلّ من خفاء الجدران والأذان علّة تامّة لترتّب القصر . وإن أبيت عن جريان أصالة الإطلاق فيهما في المقام ، فلا يضرّ ذلك بالأخذ بأصالة الحقيقة فيهما ، كما لا يخفى فتدبّر . وعلى القول الثاني - وهو ما إذا كانت استفادة كلّ من العلّية التامّة والانحصار من الإطلاق - فمقتضى أصالة الإطلاق في قوله : « إذا خفي الأذان فقصّر » نفي الشريك ؛ وأنّ خفاء الأذان تمام الموضوع لقصر الصلاة ، كما أنّ مقتضى أصالة الانحصار فيه نفي